إذا جلت على بلا المسلمين لوجدت المجتمعات الإسلامية تختلف بأدائها الإجتماعي وتقبلها للآخر. فالمسلم إجتماعيا في بلاد الشام وتركيا ومشارف أوروبا وبعض بلدان أفريقيا وحتى في الصين وماليزيا وأندويسيا إلخ هو غير المسلم إجتماعيا في المملكة العربية السعودية واليمن وبعض دول الخليج وباكستان والهند وأفغانستان..إلخ .. والإختلاف هو مبدئيا في تقبل الأديان الأخرى والتعايش معها. العصور الذهبية للإسلام كدولة ومؤسسات إبتدأت ببلاد الشام وتداورت بين دمشق وبغداد والآستانة. أما الجزيرة العربية وخاصة السعودية بقيت ولا تزال الإمبراطورية الروحية للإسلام تحذو حذوها مصر التي بكثير من الأحيان تتنافس على القيادة الروحية للمسلمين. هذا من زاوية أهل السنة، أما الإسلام من زاوية أهل الشيعة فنرى المرجعية الروحية محصورة في إيران والنجف في جنوب العراق وإن بعد الإمتدادالشيعي يصل باكستان وإفغانستان. التاريخ المدني الإسلامي بمجمله إنحصر في الخلافات الأموية والعباسية ولعثمانية وفي ظلها أتى الإسلام المدني قمة تطوره الأدبي والثقافي والفكري والفني والياسي والإجتماعي إلخ …بعد سقوط الخلافة العثمانية تشت المجتمع المدني الإسلامي وتفرق على دويلات نتجت جراء مصالح إستعمارية بحتة وبات المسلمون تائهون من الناحية المدنية فباتت التيارات الدينية الإسلامية ممثلة بدعاة دينيون هم المؤثرون في الحياة الإجتماعية الإسلامية بمناطقهم وبنقص العدالة الإجتماعية بات لهؤلاء الدعاة نفوذا يفوق نفوذ الدول وباتوا يحرضون الأتباع على المعتدلين من المسلمين وبالطبع، على غير المسلمين حتى وصلت الأمور إلى ما هي عليه في زمننا,اصبح الإسلام يلبس عباءة التطرف والإرهاب! وهذا منفرا لمن هو غير مسلم. فكيف لغير المسلم أن يتفهم منطق أنه كافر ويحل قتله لمجرد أنه غير مسلم؟ لو رجعنا إلى أسباب التطرف وسطوة الدعاة لوجدنا أن أساسها هو فقدان العدالة الإجتماعية في ظل مجتمع مدني يعطي حقوقا مدنية للجميع. لو إصطلح هذا الأمر لتراجع التطرف ولأقدم الغير مسلمين بجرأة على معاينة الإسلام كبديل للإلحاد أو أي دين آخر ! من الممكن إجراء بحث عن عدد الداخلين في الإسلام في بلدان إسلامية معتدلة وعددها في المتشددة …قد تكون دلالة على أن الإعتدال هو بيئة أفضل للدعوى غلى الدين بالمفاضلة !!
عبدالرحمن المحناء
almo7anna2@
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق